خواجه نصير الدين الطوسي
46
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
وقوله : لا يجوز « 1 » أن يشترك واجبا الوجود حتى يكون وجوب الوجود عاما لهما جنسا أو لازما . قضيتان متناقضتان . أقول : لو كان موضوعا القضيتين ومحمولا هما متحدين لكانتا متناقضتين ، لكن موضوع القضية الأولى هو واجب الوجود [ بمعنى غير معنى واجب الوجود ] « 2 » الذي لا يجوز أن يقع على ذاتين ، وذلك أن الأول غير مقيد بالذات والذات مقيد بها . وأيضا لو كان الشرط في القضيتين واحدا لكان كما ذكره ، لكن اشترط في القضية الثانية أن يكون الواقع على ذاتين وقوعا بالسوية ، بقوله : حتى يكون وجوب الوجود عاما لهما جنسا أو لازما عموما بالسوية ، ولم يشترط في القضية الأولى ذلك ، فان وجوب الوجود لا يقع عنده على الوجوب بالذات والوجوب بالغير بالسوية ، بل بالتشكيك على ما ذكره في غير موضوع من كتابه . ثم قال المصارع : فان المعنى ما لم يعم لم ينقسم ، وإذا قسم فقد عم « 3 » أقول : التعميم يكون بالسوية ويكون لا بالسوية ، فان أراد به الأول فغير مسلم ، لأنه ربما وقعت القسمة في المعنى ولم يعم المعنى عموما بالسوية بل بالتشكيك ، كما إذا قسم معنى السواد إلى الموجود في الغراب ، والموجود في الرماد ، ويكون حينئذ الاقسام « 4 » مختلفة بحسب اعتبار معانيه ، فإذا ليس كل قسمة مقتضيا لتعميم معنى بالسوية . قال : ولهذا صح اعتذاره أن أحد الواجبين لذاته والثاني لغيره . أقول : ان ابن سينا لم يصدر عنه ذنب في قوله هاهنا حتى يحتاج إلى
--> ( 1 ) ولا يجوز . ج . ( 2 ) بين القوسين ليس في نسخة . ج . ( 3 ) فقد عمم . ب . ( 4 ) الافهام . ب ج .